الشيخ محمد الصادقي

162

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أم إنهم استعظموا موقفه الرسالي ومكانته أن يقودهم بنفسه القتال وهو رأس الزاوية في القيادتين ، فطلبوا منه أن يبعث لهم ملكا ينوب عنه في قيادة القتال ، دون سائر الأبعاد في القيادة الزمنية فضلا عن الروحية ؟ . وقد قاد القتال في سبيل اللّه من هم أكبر منه كداود وسليمان من الأولين ، والرسول الأعظم ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وصنوه على ( عليه السلام ) من الآخرين . أم إنه كان - كما هو الضابطة - جامع القيادتين إلّا القتال التي تقتضي بسطة في الجسم كبسطة العلم ، فلم يكن بتلك القوة الجسيمة التي تناسب قيادة الجيش ؟ . أم وكان مبسوط الجسم أيضا إلى بسط العلم ولكن الظرف آنذاك كانت قضيته ان يبعث النبي ملكا من عنده بإذن اللّه ، دون ان يقود هو الحرب بنفسه وكما أشار الإمام علي ( عليه السلام ) الخليفة عمر في حرب المسلمين مع الفرس ألا يخرج بنفسه قضية الحفاظ على قاعدة القيادة الزمنية ، فان غلب جيش الإسلام قيل هذه هي فعلة القيادة الجانبية فضلا عن الأصيلة ، وان غلبوا قيل لأن القائد لم يكن هو الأصيل ، فمصلحة الحفاظ على سيادة القيادة كانت تقتضي آنذاك ألا يخرج الخليفة بنفسه إلى هذه الحرب الضارية الداهية الخطرة . وقد يعني « ملكا » هنا قائدا للجيش « وكان الملك في ذلك هو الذي يسير بالجنود والنبي يقيم له أمره وينبئه الخبر من ربه » « 1 » .

--> ( 1 ) . بحار الأنوار 13 : 449 عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في الآية قال : وكان الملك . . . فلما قالوا ذلك لنبيهم قال لهم : إنه ليس عندكم وفاء ولا صدق ولا رغبة في الجهاد ، فقالوا : إن كتب اللّه الجهاد فإذا أخرجنا من ديارنا وأبناءنا فلا بد لنا من الجهاد ونطيع ربنا في جهاد عدونا . . .